الشيخ محمد تقي التستري

25

قاموس الرجال

فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ولقوا العدوّ فكانا أنكل ( 1 ) المسلمين قتالا ، فقيل لهما في ذلك ، فقالا : كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكّمه ! عبد الله بن سعد استعمله عثمان ، وعثمان فعل وفعل ; فأفسد أهل تلك الغزاة وعابا عثمان أشدّ العيب . فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما وقال : والله لولا أنّي لا أدري ما يوافق عثمان لعاقبتكما وحبستكما ( 2 ) . وروى خبراً آخر عن الواقدي وزاد : وجعل محمّد بن أبي حذيفة يقول للرجل : أما والله ! لقد تركنا خلفنا الجهاد حقّاً ، فيقول الرجل : وأيّ جهاد ؟ فيقول : عثمان بن عفّان فعل كذا وكذا وفعل كذا وكذا حتّى أفسد الناس . فقدموا بلدَهم وقد أفسدهم وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به ( 3 ) . وفي صفّين نصر - في قدوم عمرو بن العاص على معاوية - قال له معاوية : طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس فيها وِرد ولا صدَر : أنّ محمّد بن أبي حذيفة كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه وهو من آفات هذا الدين ، وأنّ قيصراً زحف بجماعة الروم إليّ ليغلب على الشام ، وإنّ عليّاً نزل الكوفة يتهيّأ للمسير إلينا . فقال عمرو : أمّا ابن أبي حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه خيلا تقتله أو تأتيك به ، وإن فاتك لا يضرّك ( 4 ) . . . الخ . وروى الطبري عن الكلبي : أنّ محمّد بن أبي حذيفة هرب من سجن معاوية سنة 38 فبعث في طلبه عثمانيّاً فقتله ( 5 ) . وفي الاستيعاب : أنّ رشدين مولى معاوية قتله . وفي البلاذري : أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان ممّن هاجر إلى الحبشة وكانت معه امرأته ، فولدت له محمّد بن أبي حذيفة ( 6 ) . هذا ، وقال المصنّف : بنو عبد شمس كانوا سبعة بطون ، ومنهم بنو عبد أُميّة .

--> ( 1 ) في المصدر : أكلّ . ( 2 و 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 292 . ( 4 ) وقعة صفّين : 37 . ( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 106 . ( 6 ) أنساب الأشراف : 1 / 199 .